عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

319

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

على هذه النبذة اليسيرة . وكانت وفاته ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر من السنة المذكورة بالري ، ثم نقل إلى أصبهان ، ودفن بمحلة تعرف بباب درية ، ولما خرج نعشه صاح الناس بأجمعهم وقيل الأرض ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس ، وقعدوا للعزاء أياماً . وقال أبو القاسم بن أبي العلاء الشاعر الأصبهاني : رأيت في المنام قائلاً يقول : لم لم ترث الصاحب مع فضلك وشعرك فقلت : ألجمتني كثرة محاسنه ، فلم أدر بما أبدأ منها ، وخفت أن أقصر ، وقد ظن في الاستيفاء لها . فقال : احفظ واسمع ما أقوله فقلت : قل . قال : ثوى الجود والكافي معاً تحت حفرة فقلت : ليأنس كل منهما بأخيه فقال : هما اصطحبا حيين ثم تعانقا فقلت : ضجيعين في لحدٍ بباب درية فقال : إذا ارتحل الثاوون من مستقرهم فقلت : أقاما إلى يوم القيامة فيه ومما رثاه الشعراء قول أبي سعيد الرستمي : أبعد ابن عباد يهش إلى السرى * أخو أهل ويستماح جواد أبى الله إلا أن يموتا بموته * فما لهما حتى المعاد معاد وفي السنة المذكورة توفي الإمام الحافظ المشهور ، صاحب التصانيف الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر البغدادي الدارقطني . قال الحاكم : صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماماً في النجاة ، صادفته فوق ما وصف لي ، وله مصنفات يطول ذكرها . وقال الخطيب كان فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده . وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بمذاهب العلماء والأدب والشعر ، قيل إنه يحفظ دواوين جماعة وقال أبو ذر الهروي : قلت للحاكم : هل رأيت مثل الدارقطني . فقال : هو لم ير مثل نفسه ، فكيف أنا ؟ وقال البزقاني : كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه وقال القاضي أبو الطيب الطبري : الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث وقال غيره : أخذ الفقه عن أبي سعيد الأصطخري الفقيه الشافعي . " قلت " يعني الإمام المشهور صاحب الوجوه في المذهب ، قيل بل أخذه عن صاحب لأبي سعيد ، وأخذ القراءات عرضاً وسماعاً عن محمد بن الحسن النقاش ، وعلي بن سعيد القزاز ، ومحمد بن الحسين الطبري ، ومن في طبقتهم وسمع من ابن مجاهد وهو صغير ، وروى عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب حلية الأولياء